السيد محمدحسين الطباطبائي

30

تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 210 إلى 212 ] هَلْ يَنْظُرُونَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ ( 210 ) سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ ( 211 ) زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَياةُ الدُّنْيا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 212 ) قوله سبحانه : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ من الثابت بالبرهان والضروري من الظواهر الدينيّة من الكتاب والسنّة : أنّه سبحانه لا يجري عليه شيء ممّا يجري على غيره من الأشياء ، من ذات ووصف وفعل ، كيف ؟ ! وكلّ شيء منه وله وإليه ، وليس كمثله شيء . غير أنّ المعاني الجارية على الممكنات - من الأوصاف والأفعال - إذا جرّدت عن الجهات العدميّة والنواقص الإمكانيّة - ولم يبق منها إلّا مجرّد المعاني الخالية عن كلّ نقص وشين - جاز اتّصافه بها ، على ما سيجيء بيانه في ذيل قوله : وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ، « 1 » وعلى هذا ينبغي أن ينزّل ما

--> ( 1 ) . الأعراف ( 7 ) : 180 .